(الكامل)
يعاتب صديقا له:
قضت المنازل يوم كاظمة ... أنّ المطيّ يطول موقفها [1]
لمع من الأطلال يحزننا ... محتلّها البالي ومألفها
سبقت مدامعها برشّتها، ... من قبل أن يومي مكفكفها
وتكلّفت من صوب ماطرها ... فوق الذي يرجو مكلّفها
إن كنت أنفدت الدّموع بها، ... فالوجد بعد اليوم يخلفها
لا منّة منّي على طلل، ... ديم طلاع العين أذرفها
ولواعج نفسي ينفّسها، ... وبلابل دمعي يخفّفها
ظعنوا فللأحشاء مذ ظعنوا ... حرق تعسّفها وتعسفها [2]
لا تنشدنّ الدّار بعدهم، ... إنّي على الإقواء أعرفها [3]
وعلامة للشّوق أضمره، ... طربي إلى الإيقاع أشرفها [4]
في كلّ يوم لي غريم هوى، ... يلوي الدّيون، ولا يسوّفها
رفقا بقلبي، يا أبا حسن، ... العين منك، وأنت تطرفها
فكأنّني بعلائق شعب ... قد زال عن أمم تألّفها [5]
ومقوّمات من غصون هوى ... يعوجّ أطوارا مثقّفها
في القلب منك جراحة أبدا، ... ما زلت أدملها وتقرفها [6]
(1) كاظمة، من كظم غيظه: حبسه، وكاظمة هنا اسم موضع.
(2) تعسّفها: تظلمها، تجور عليها.
(3) الإقواء: خلو الدار.
(4) طربي: حزني أشرفها: مشرف عليها.
(5) شعب: متفرقة أمم: قصد، قرب.
(6) أدملها: أغطيها وأداويها تقرفها: تقشّرها. وفي البيت عتاب موجّه إلى صديق.