فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1151

(الطويل)

مر الرضي أمام قبر إبراهيم بن هلال الصابي، في الجنينة ببغداد، فتذكر ما كان بينهما من صداقة ووضع هذه القصيدة.

أيعلم قبر بالجنينة أنّنا ... أقمنا به ننعى النّدى والمعاليا

حططنا، فحيّينا مساعيه أنّها ... عظام المساعي لا العظام البواليا

مررنا به، فاستشرفتنا رسومه، ... كما استشرف الرّوض الظّباء الجواريا

وما لاح ذاك التّرب حتّى تحلّبت ... من الدّمع أوشال ملأن المآقيا [1]

نزلنا إليه عن ظهور جيادنا، ... نكفكف بالأيدي الدّموع الجواريا

ولمّا تجاهشنا البكاء ولم نطق ... عن الوجد إقلاعا عذرنا البواكيا

أقول لركب رائحين: تعرّجوا ... أريكم به فرعا من المجد ذاويا

ألمّوا عليه عاقرين، فإنّنا ... إذا لم نجد عقرا عقرنا القوافيا

وحطّوا به رحل المكارم والعلى، ... وكبّوا الجفان عنده والمقاريا [2]

ولو أنصفوا شقّوا عليه ضمائرا، ... وجزّوا رقابا بالظّبى لا نواصيا

وقفنا، فأرخصنا الدّموع، وربّما ... تكون على سوم الغرام غواليا

ألا أيّها القبر الذي ضمّ لحده ... قضيبا على هام النّوائب ماضيا

هل ابن هلال منذ أودى كعهدنا ... هلالا على ضوء المطالع باقيا

وتلك البنان المورقات من النّدى ... نواضب ماء أو بواق كما هيا

فإن يبل من ذاك اللّسان مضاؤه، ... فإنّ به عضوا من المجد باقيا

يجيب الدّواعي جائدا ومدافعا، ... هناك مرمّ لا يجيب الدّواعيا [3]

(1) الأوشال، جمع وشل: الماء القليل، ويعني هنا الدموع.

(2) الجفان، جمع جفنة: القصعة المقاري، جمع مقرى: إناء يقرى فيه الضيف.

(3) مرم: ساكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت