وكان يسوء السّامعين سماعها، ... فصار يهول النّاظرين عيانها
فمن مبلغ عنّي الجبان بأنّني ... أنا المورد الشّقراء يدمى لبانها
ولو لم تعن كفّي قناة قويمة، ... لأجرى ينابيع الدّماء بنانها
بلينا، ونحن النّاهضون إلى العلى، ... بزمنى يمنّيها الغرور زمانها [1]
ذئاب أرادت أن تعازز ضيغما، ... فطال على مرّ الزّمان هوانها
رأوا فترة منّا، فظنّوا ضراعة، ... وتلك بروق غرّهم شولانها [2]
فكيف تعرّضتم بغير نباهة، ... لصعبة عزّ في يديّ عنانها
فإن تعتطل يوما من الدّهر صعدتي، ... فقد طال في نحر العدوّ طعانها [3]
وإن تستجمّ النّائبات سوابقي، ... فمن قبل ما بذّ الجياد رهانها [4]
(الطويل)
كتب أبو إسحق الصابي إلى الرضي يشكو إليه زمنة عرضت له حتى صار يحمل في المحفة، وذلك في قصيدة مطلعها:
إذا ما تعدّت بي وسارت محفّة
لها أرجل يسعى بها رجلان.
فأجابه الرضي بهذه القصيدة.
ظمائي إلى من لو أراد سقاني، ... وديني على من لو يشاء قضاني
(1) الزمنى: أصحاب العاهات.
(2) الفترة: الهدوء، الاستكانة الضراعة: الذل الشولان: الارتفاع.
(3) الصعدة: الرمح.
(4) بذّ: غلب. وقد وردت تستجر مكان تستجم في نسخة أخرى.