ولو كان عندي معسرا لعذرته، ... ولكنّه، وهو المليء، لواني [1]
رمى مقتلي واسترجع السّهم داميا، ... غزال بنجلاوين تنتضلان
أأرجو شفاء منه، وهو الذي جنى ... على بدني داء الضّنى وشجاني
أبيت، فلم استسق من كان غلّتي، ... ولم أسترش من كان قبل براني [2]
مررت على تلك الدّيار، ووحشها ... دوان، ومن يحكين غير دواني
فأنكرت العينان، والقلب عارف، ... قليلا، ولجّا بعد في الهملان
عشيّة بلّتني الدّموع كأنّما ... رداواي بردا ماتح خضلان [3]
ضمنّ وصالي ثمّ ماطلن دونه، ... وإنّ ضمان البيض شرّ ضمان
أمنك طروق الزّور أيّة ساعة، ... وعيد خيال عاد أيّ أوان؟
ألمّ بعوج كالحنايا مناخة ... على جزع واد ذي ربى ومجاني [4]
وميل كخيطان الأراك ترنّحوا، ... فمن ذقن مستقبل بلسان [5]
ومالوا على البوغاء من كلّ جانب، ... عواطف أيدي توأم وثوان [6]
يقودهم منّي غلام غشمشم، ... معين على البأساء غير معان [7]
إذا انفرجت منه السّجوف لناظر ... تألّق نور من أغرّ هجان [8]
وإنّي لآوي من أعزّ قبيلة ... إلى نضد، أو جامل عكنان [9]
(1) المليء: الغني، المقتدر لواني: مطلني.
(2) استرش، من استراش السهم: ألزق عليه الريش.
(3) رداواي: مثنى رداء الماتح: نازع الماء من البئر خضلان: مبتلان.
(4) ألمّ: نزل العوج: الإبل الضامرة.
(5) خيطان، جمع خوط: الغصن الناعم.
(6) البوغاء: التربة الرخوة التوأم: الذي يولد مع آخر في بطن واحد، فلقة التوأمين.
(7) الغشمشم: الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عن مراده.
(8) السجوف، جمع سجف: ستر هجان: حسيب، كريم.
(9) النضد: الشرف الجامل: أصحاب الجمال، الجمّال العكنان: الإبل الكثيرة.