يا كاشف الأمحال كيف رضيته ... لمقيل جنبك منزلا ممحالا
قد كنت آمل أن أراك، فأجتني ... فضلا، إذا غيري جنى أفضالا
وأفيد سمعك مقولي وفضائلي، ... وتفيدني أيّامك الإقبالا
وأعدّ منك لريب دهري جنّة، ... تثني جنود خطوبه فلّالا [1]
وطواك دهرك غير طيّ صيانة، ... وأعاد أعلام الهدى أغفالا
قبر بأعلى الرّيّ شقّ ضريحه، ... لأعزّ حقّره الرّدى إعجالا
إن يمس موعظة الرّجال فطالما ... أمسى مهابا للورى ومهالا
لتسلّب الدّنيا عليه، فإنّها ... نزعت به الإحسان والإجمالا [2]
ورعاه من أرعى البريّة سيبه، ... وسقاه من أسقى به الآمالا
(الكامل)
نظم الشاعر هذه القصيدة معزيا أبا سعد علي بن محمد بن أبي خلف عن أخت له توفيت.
إلّا يكن نصلا فغمد نصول، ... غالته أحداث الزّمان بغول
أو لا يكن بأبي شبول ضيغم، ... تدمى أظافره، فأمّ شبول
تلك الغمامة كان بارق خالها، ... لو أنست الأيّام، غير مخيل [3]
كنّا نؤمّل أن نجلّي صوبها، ... عن أخضر غضّ الجنى مطلول
لولا طلاب النّصل يورق عوده، ... بات النّساء سدى بغير بعول [4]
(1) جنّة: ترس.
(2) تسلب: تحد.
(3) الخال: سحاب لا يخلف مطره المخيل: السحاب لا مطر فيه.
(4) النصل: وردت في نسخة أخرى النسل.