ولربّما بكي الفقيد لنفسه، ... أو للمطامع فيه والتّأميل
أترى بما نغترّ من أيّامنا، ... ونطيل من أمل لهنّ طويل
أبوردها المطروق، أو بنعيمها ال ... ممذوق، أم ميعادها الممطول [1]
نرجو البقاء، كأنّنا لم نختبر ... عادات هذا العالم المجبول
لو أنّ غير يد الزّمان تريعني، ... وتفلّ حدّ معاشري وقبيلي
للويت من دون المذلّة جانبي، ... وجررت عن دار الهوان ذيولي
لكنّ سلطان اللّيالي غالب ... عزمي، وقطّاع عليّ سبيلي
قدرت فذلّ لها العزيز مهابة، ... ليس الذّليل لقادر بذليل
وهو الزّمان يبيح كلّ ممنّع، ... ويغضّ من طمحات كلّ جليل [2]
من بين مجروح بحدّ نيوبه، ... يدمى، وبين مبضّع مأكول
أعدى جذيمة بالرّدى وعدا على ... ردفي جذيمة مالك وعقيل [3]
واستنزل الأذواء عن نجواتهم، ... فغدوا ذوي ضرع وطول خمول [4]
وحدا بآل المنذرين، فودّعوا ... بالحيرة البيضاء كلّ مقيل
وسطا على أبناء قيصر سطوة، ... أمما، فأجلت عن دم مطلول [5]
وأعاد إيوان المدائن محرما، ... عريان من برد العلى المسدول
واستلّ منه مالكيه، ودونهم ... عدد الدّراري من قنا وخيول
وهوى بتيجان الجبابرة الألى، ... عن كلّ مطرور الغرار صقيل [6]
بلّت مفارقهم دما، ولطالما ... عرفوا بمسك فوقهنّ بليل [7]
(1) الممذوق: المشوب بكدر الممطول: المؤجّل.
(2) الطمحات: الطموح، ارتفاع البصر الى الشيء.
(3) جذيمة: هو الأبرش ملك الحيرة ردفاه مالك وعقيل: نديماه.
(4) الأذواء: هم ملوك اليمن التبابعة النجوات، جمع نجوة: مرتفع من الأرض الضرع: الضعف.
(5) الأمم: القصد المطلول: المهدور.
(6) المطرور: المسنون الغرار: حد السيف.
(7) عرفوا: سطع عرفهم، رائحتهم الطيبة.