أو بعد ما رفعوا القباب وخوّلوا ... في ظلّ ممتنع المقام ظليل [1]
من كلّ أغلب كان يحسب عهده ... في العزّ والعلياء غير محيل
ويظنّ أن لو طاولته منيّة، ... لأبى إباء المصعب المعقول [2]
أو لو طغى غرب الفرات لردّه ... متقطّعا، وأقام مدّ النّيل
نزل القضاء به، فعاد كأنّه ... لم يغن أمس بطارق ونزيل
صبرا جميلا يا عليّ، فربّما ... صبر الفتى، والصّبر غير جميل
لو كنت أعلم أنّ وجدا نافع، ... لقدحت فيك بزفرة وغليل
وجعلت تصعيب المصاب معظّما ... من شأنه بدلا من التّسهيل
لكنّها الأقدار يمضي حكمها ... أبدا على الأصعوب والأذلول
ولربّما ابتسم الفتى وفؤاده ... شرق الجنان برنّة وعويل [3]
ولربّما احتمل اللّبيب مموّها ... عضّ الزّمان ببشره المبذول
وغطى على تلك الجراح، كأنّه ... ما آب منه بغارب مخزول [4]
(1) خوّلوا: رعوا أغنامهم.
(2) المصعب: الفحل المكرّم.
(3) شرق الجنان: ممتلئ القلب.
(4) غطى: ستر الغارب: الكاهل المخزول: المقطوع.