شجوني، ولم يبقوا لعيني بلّة ... من الدّمع إلّا استفرغوها من الوجد
عزاءك، فالأيّام أسد مذلّة، ... تعطّ الفتى عطّ المقاريض للبرد [1]
إذا أوردته نهلة من نعيمها، ... أعادته حرّان الضّلوع من الورد
أغلّ إلى القلب المنيع من القنا، ... وأجرى إلى الآجال من قضب الهند
أراد بك الحسّاد أمرا، فردّه ... عليهم سفاه الرّأي والرّأي قد يردي
فلا يغمدنّ السّطو والحلم ضائر، ... وقد نزع الأعداء آصرة الودّ
هم قعقعوا بغيا عليك وأجلبوا، ... فآبوا، وما قاموا بحلّ، ولا عقد
وقد ركبوه مرّة بعد مرّة، ... فيا لذلول البغي من مركب مردي
فحتّى متى تغضي مرارا على القذى ... وتلحظك الأضغان من مقل رمد
فإن لا تصل تصبح عداك كثيرة ... عليك، وداء الطّعن إن هبته يعدي
وهل كان ذاك البعد إلّا تنزّها ... على المضمر البغضاء والحاسد الوغد
وجئت مجيء البدر أخلق ضوءه، ... فعاد جديد النّور بالطّالع السّعد
وكم من عدوّ قد سرى فيك كيده ... سرى السّمّ من رقطاء ذات قرا جعد [2]
فأغفلته ثمّ انتضيت عزيمة، ... نزعت بها من قلبه حمة الحقد
وذي خطل أوجرته منك غصّة، ... فأطرق منها لا يعيد ولا يبدي
(الطويل)
لدى عودته من مكة في ربيع الآخر سنة 394 نعي إليه أحد فقهاء الشيعة. فرثاه على البديهة بهذه القصيدة، وهو بالعذيب.
(1) عط: شق المقاريض، جمع مقراض: مقص.
(2) القرا: السم المستقر.