(البسيط)
يمدح هنا الملك بهاء الدولة، وكان الرضي قد عمل هذه القصيدة في أغراض أخرى ولم يسم الممدوح، ثم أضاف إليها أبياتا ذكره فيها وأنفذها اليه سنة 400.
بالجدّ لا بالمساعي يبلغ الشّرف، ... تمشي الجدود بأقوام، وإن وقفوا
أعيا من الدّهر خلق لا دوام له، ... البذل والمنع والإنجاز والخلف
واط بجفوته أعقاب خلّته، ... يوما ودود، ويوما ملّة طرف [1]
راحت تعجّب من شيب ألمّ به، ... وعاذر شيبه التّهمام والأسف
ولا تزال هموم النّفس طارقة، ... رسل البياض إلى الفودين تختلف
إنّ الثّلاثين والسّبع التوين به ... عن الصّبا، فهو مزورّ ومنعطف
فما له صبوة يبكى بها طلل ... ولا له طربة يعلى بها شرف
أين الذين رموا قلبي بسهمهم، ... ولم يداووا لي القرف الذي قرفوا [2]
يشكو فراقهم القلب الذي جرحوا ... منّي، وتبكيهم العين التي طرفوا
(1) واط: من الوطء الخلة: الصداقة الملّة: الملول، وهو نعت بالمصدر، الطرف: الذي لا يثبت على صحبة أحد.
(2) القرف: الجرح قرفوا: قشروا.