إذا صال قلنا: أجمع اللّيث وثبة ... وإن جاد قلنا: مدّ من مصر نيلها
حليم، إذا التفّت عليه عشيرة ... تطاطا له شبّانها وكهولها
وإن نعرة يوما أمالت رؤوسها، ... أقام على نهج الهدى يستميلها [1]
وأنظرها حتّى تعود حلومها، ... وأمهلها حتّى تثوب عقولها
ولم يطوها بالحلم فضل زمامها، ... فتعثر فيه عثرة لا يقيلها [2]
فعن بأسه المرهوب يرمى عدوّها، ... ومن ماله المبذول يودى قتيلها
أكابرنا، والسّابقون إلى العلى، ... ألا تلك آساد، ونحن شبولها
وإنّ أسودا كنت شبلا لبعضها، ... لمحقوقة أن لا يذلّ قتيلها
(الخفيف)
نظم الشاعر هذه القصيدة في رثاء أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، في عاشوراء سنة 387.
راحل أنت، واللّيالي نزول، ... ومضرّ بك البقاء الطّويل
لا شجاع يبقى فيعتنق ال ... بيض، ولا آمل، ولا مأمول
غاية النّاس في الزّمان فناء، ... وكذا غاية الغصون الذّبول
إنّما المرء للمنيّة مخبو ... ء، وللطّعن تستجمّ الخيول [3]
(1) النعرة: الفتنة.
(2) لا يقيلها: لا يقيمها، لا يساعدها على النهوض.
(3) تستجم، من قولهم: استجمت البئر: امتلأت ماء، وأراد: تترك الخيول مستريحة حتى تمتلئ نشاطا وقوة.