وكلّ فتى باق سيتبع من مضى ... وكلّ غد جاء سيلحق بالأمس
فلا يبعدنك الله من متفرّد، ... رأى الموت أنسا فاستراح إلى الأنس
أقول وقد قالوا مضى لسبيله، ... مضى غير رعديد الجنان ولا نكس [1]
كأنّ حداد اللّيل زاد سواده ... عليك وردّ الضّوء من مطلع الشّمس
أرى كلّ رزء دون رزئك قدره، ... فليس يلاقيني ليومك ما ينسي
(الوافر)
في شعبان من سنة 392حلق الشاعر شعر رأسه في منى، ورأى فيه بعض البياض، فنظم هذه القصيدة.
بقلبي للنوائب جانحات ... عماق القعر مؤنسة الأواسي
أقارع شغبها لو كان يغني ... قراعي للنّوائب أو مراسي
وتعذمني فتخطي صفحتيها ... عذامي يوم أعذم أو ضراسي [2]
كأنّي بين قادمتي نزور ... تراوح بين ولغي وانتهاسي [3]
ولم يلبثن غربان اللّيالي ... نغيقا أن أطرن غراب راسي [4]
وما زال الزّمان يحيف حتّى ... نزعت له على مضض لباسي
(1) الرعديد: الجبان الجبان: النفس، القلب النكس: الضعيف.
(2) وتعذمني، من عذم: عضّ الضراس: العض بالأضراس.
(3) النزور: صفة للطير الولغ: هو الأخذ باللسان الانتهاس: هو الأخذ بالأسنان.
(4) أطرن غراب راسي: كناية عن ذهاب سواد الشعر.