فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1151

(الطويل)

يمدح الشريف هنا الخليفة الطائع لله ويعاتبه على تأخيره في استدعائه وذلك في سنة 377.

أراعي بلوغ الشّيب، والشّيب دائيا، ... وأفني اللّيالي، واللّيالي فنائيا

وما أدّعي أنّي بريء من الهوى، ... ولكنّني لا يعلم القوم ما بيا

تلوّن رأسي، والرّجاء بحاله، ... وفي كلّ حال لا تغبّ الأمانيا [1]

خليليّ! هل تثنى من الوجد عبرة، ... وهل ترجع الأيّام ما كان ماضيا

إذا شئت أن تسلى الحبيب فخلّه ... وراءك أيّاما، وجرّ اللّياليا

أعفّ وفي قلبي من الحبّ لوعة، ... وليس عفيفا تارك الحبّ، ساليا

إذا عطفتني للحبيب عواطف، ... أبيت، وفات الذّلّ من كان آبيا

وغيري يستنشي الرّياح صبابة، ... وينشي على طول الغرام القوافيا [2]

وألقى من الأحباب ما لو لقيته ... من النّاس سلّطت الظّبى والعواليا [3]

فلا تحسبوا أنّي رضيت بذلّة، ... ولكنّ حبّا غادر القلب راضيا

رعى الله من ودّعته يوم دابق، ... وولّيت أنهى الدّمع ما كان جاريا [4]

وأكتم أنفاسي، إذا ما ذكرته، ... وما كلّ ما تخفيه، يا قلب، خافيا

فعندي زفير ما ترقّى من الحشى ... وعندي دموع ما طلعن المآقيا

مضى ما مضى ممّن كرهت فراقه، ... وقد قلّ عندي الدّمع إن كنت باكيا

ولا خير في الدّنيا إذا كنت حاضرا، ... وكان الذي يغرى به القلب نائيا [5]

(1) تغب: تزور يوما وتترك يوما.

(2) يستنشي: يشم.

(3) الظبى، جمع ظبة: حد السيف العوالي: الرماح الطويلة.

(4) دابق: قرية بحلب، وفي الأصل اسم نهر.

(5) يغرى: يعلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت