(الطويل)
ألا ليت أذيال الغيوث السّواجم ... تجرّ على تلك الرّبى والمعالم
ولولاك ما استسقيت مزنا لمنزل، ... فأحمل فيه منّة للغمائم
ويا ربّ أرض قد قطعت تشقّ بي ... جيوب الملا أيدي المطيّ الرّواسم [1]
وليل طويل الباع قصّرت طوله ... إليك، وقد ألقى يدا في المخارم [2]
وعيس خطت عرض الفلا بر حالنا ... تزعزع في الأعناق رقش التّمائم [3]
إذا فاح ريعان النّسيم رأيتها ... إلى الجانب الغربيّ عوج الخياشم
يسير بها مستنجد بعصابة ... أناملها ملويّة بالقوائم
تباري نجوم اللّيل بالبيض والقنا ... وضوء بدور هامها في العمائم
حقيق بأن لا يهتك الدّهر ثوبه ... عن العار كأس من عجاج الملاحم [4]
فأين من الدّهر استماع ظلامتي، ... إذا نظرت أيّامه في المظالم
فهل نافعي أن ينصر المجد عزمتي ... على هذه العلياء، والمال ظالمي
أنا الأسد الماضي على كلّ فعلة، ... تمشّي شفار البيض فوق الجماجم
وفي مثلها أرضيت عن عزمي المنى، ... وصافحت أطراف القنا والصّوارم
ولم أدر أنّ الدّهر يخفض أهله، ... إذا سكنت فيهم نفوس الضّراغم
وما العيش إلّا فرحة إن هجرتها ... سطوت على الدّنيا بسطوة حازم
سأصبر حتّى يعلم الصّبر أنّني ... ملكت به دفع الخطوب الهواجم
وآخذ ثاري من زمان تعرّضت ... مغارمه بيني وبين المغانم
(1) الرواسم، من رسمت الإبل رسيما: ضرب من السير الملا: الصحراء.
(2) المخارم: أوائل الليل.
(3) عيس: نياق تزعزع: تحرّك الرقش: المزينة التمائم، جمع تميمة:
ما يعلق في الأعناق لطرد العين.
(4) العجاج: الغبار الملاحم: المواقع الهائلة.