علقنا جماد النّبل ناقصة الجدا، ... تروح علينا بالغرور وتغتدي [1]
أمن بعدهم أرجو الخلود وهذه ... سبيلي ومن تلك الشّرائع موردي
فإن أنج من ذا اليوم قاطع ربقة، ... فقصري من ريب المنون على غد [2]
سواء مخلّى للمنايا أكيلة، ... ومن راح منّا في التّميم المعقّد [3]
فقل للّيالي بعدهم: هاك مقودي ... تقضّى إيابي، فاصدري بي أو ردي
ودونك من ظهري وقد غال أسرتي ... طريق الرّدى، ظهر الذّلول المعبّد [4]
بأيّ يد أرمي الزّمان وساعد، ... وكانوا يدي أعطيتها الخطب عن يدي
وما كان صبري عنهم من جلادة، ... أبى الوجد لي بل عادة من تجلّدي
(الوافر)
في هذه القصيدة يرثي أبا شجاع بكر أبي الفوارس ويعزّي عنه الوزير أبا علي الحسن بن أحمد الذي جمعت بينه وبين الشريف الرضي صداقة.
ألا من يمطر السّنة الجمادا ... ومن للجمع يطلعه النّجادا [5]
ومن للخيل يقبلهنّ شعثا، ... ويركبهن شقرا، أو ورادا
غداة الرّوع ينعلها الهوادي ... من الأعداء واللّمم الجعادا [6]
(1) جماد النبل: كناية عن مصائب الدهر وحوادثه الجدا: العطاء.
(2) الربقة: العقدة في الحبل. أي إن انج اليوم من الموت فلن أنجو غدا.
(3) التميم، جمع تميمة: عوذة تعلق في العنق دفعا للعين الشريرة.
(4) الذلول المعبد: المنقاد بسهولة ولين.
(5) السنة الجماد: التي لم يصبها مطر.
(6) الهوادي: الابل اللمم، جمع لمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.