(الطويل)
يرثي هنا أبا حسان أمير عقيل، وقد قتله غلمان داره بالأنبار غيلة ليلا، وذلك في شهر صفر 391.
وتقدم له مرثية في حرف الدال من هذا الديوان.
ألا ناشدا ذاك الجناب الممنّعا، ... وجردا يناقلن الوشيج المزعزعا [1]
ومن يملأ الأيّام بأسا ونائلا، ... وتثنى له الأعناق خوفا ومطمعا [2]
أجلّي إليه ذلك الخطب مقدما، ... وقد كان لا يلقاه إلّا مروّعا
وجاز أضاميم البلاد مغيرة، ... وحيّ نزار حاسرين ودرّعا [3]
وسمر عقيل تحمل الموت أحمرا، ... وبيض عقيل تقطر السّمّ منقعا
ولم تخش من حدّ الصّوارم مضربا، ... ولم تلق من أيدي القبائل مدفعا
رأى ورق البيض الخفاف هشائما، ... وشوك العوالي ناصلا أو منزّعا
هو القدر الأقوى الذي يقصف القنا، ... ويلوي من الجبّار جيدا وأخدعا
ويستهزم الجرد الجياد تخالها ... بجافلة الأبطال سربا مذعذعا [4]
ترى الظّفر الماضي الشّباة قلامة، ... إذا غالب الأقدار، والباع إصبعا [5]
أتاني، وغول الأرض بيني وبينه، ... فيا لك رزءا ما أمضّ وأوجعا [6]
جوانب أنباء وددت بأنّني ... صممت لها ما أورق العود مسمعا
تصاممت حتّى أبلغ النّفس عذرة، ... وما أنطق النّاعون إلّا لأسمعا
(1) الوشيج: شجر الرماح.
(2) نائلا: عطاء.
(3) أضاميم: جماعات الخيل.
(4) مذعذعا: مبددا.
(5) القلامة: ما يقع من الظفر.
(6) الغول: البعد.