يا صاحبيّ اشددا النّضوين، وانطلقا ... إن سلّم الله أفجرنا من الغلس
لا تنظرا غير وعد السّيف آونة، ... من لم يرس بذباب السّيف لم يرس [1]
سيرا عن الوطن المذموم واتّبعا ... إلى الإباء قياد الأنفس الشّمس
ولا تقيما على صعب مغالقه، ... بعرضه ما بثوبيه من الدّنس
(السريع)
قربت بالبعد من النّاس، ... وفضّت الأطماع بالياس
إلّا بقايا من جميع الهوى، ... تهفو بلبّ الجبل الرّاسي
دمعي كجودي عند بذل النّدى، ... وحرّ بأسي مثل أنفاسي
وجهي رقيق يستشفّ الحيا ... منه، وقلبي دونه قاس
لا حظّ في المجد لمن لم يزل ... في حيّز الإبريق والكاس
كلّ غلام رام خدع العلى ... يلطف في برّي وإيناسي
(الطويل)
بقاء الفتى مستأنف من فنائه، ... وما الحيّ إلّا كالمغيّب في الرّمس [2]
أرى الناس ورّادين حوضا من الرّدى، ... فمن فارط أو بالغ الورد عن خمس [3]
ويجري على من مات دمعي وما له ... بكيت ولكنّي بكيت على نفسي
(1) من لم يرس: من لم يتوسّل.
(2) الرمس: القبر.
(3) الفارط: المتقدّم والسابق الى الماء أو الكلأ.