فكم أريغ العلى، والحظّ في صبب، ... وكم أقول: لعا، والجدّ في تعس
مذبذب الرّزق لا فقر ولا جدة ... حظّ لعمرك لم يحمق ولم يكس [1]
في كلّ يوم بسربي منك غادية، ... إحالة الذّئب باد غير مختلس
فوهاء تفغر نحوي، وهي ساغبة، ... شجو الوليد إذا ما عبّ في النّفس [2]
يا بؤس للدّهر ألقاني بمسبعة، ... وقال لي عند غيل الضّيغم: احترس [3]
مضى الرّجال الأولى كانت نقائبهم ... لا بالرّجاع، ولا المبذولة اللّبس
وصرت أهون عند الحيّ بعدهم، ... ممّا على الإبل الجربا من العبس [4]
أستنزل الرّزق من قوم خلائقهم ... شمس الأعنّة عند الزّجر والمرس [5]
يستبدلون بي الأبدال معجزة، ... من يرض بالعير يهجر كاهل الفرس
العرض يترك للرّامي بمضيعة، ... والمال يحفظ بالأعوان والحرس
يحصّنون على الرّاجي مطالعه، ... خوفا من السّلّة الحذّاء والخلس [6]
أصبحت حين أريغ النّفع عندهم، ... كناشد الغفل بين العمي والخرس [7]
لقد زللت، وكانت هفوة أمما ... أيّام أرجو النّدى الجاري من اليبس
وإنّ أعجز من لاقيت ذو أمل ... يرجو الصّلا عند زند ضنّ بالقبس [8]
أبا الذّوائب من قومي أوازنهم ... لقد وزنت الصّفا العاديّ بالدّهس [9]
(1) مذبذب الرزق: أي أن زرقه ضائع وحائر يكس: ينقص.
(2) فوهاء: كبيرة الفم ساغبة: جائعة عب: صوّت.
(3) المسبعة: الأجمة، مكان عيش السباع.
(4) العبس: ما يتعلق بأذناب الإبل من أبوالها وأبعارها.
(5) المرس: الممارسة، الشدّة.
(6) السلّة: أخذ الشيء في رفق وخفة الحذّاء: السريعة الخلس:
الاختلاس.
(7) أريغ النفع: أتحايل للوصول اليه.
(8) الصلا، الصلاء: الدفء.
(9) الصفا: الحجر الصلب الدهس: المكان السهل الوطء.