فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1151

(الوافر)

أغدرا يا زمان ويا شباب، ... أصاب بذا، لقد عظم المصاب

وما جزعي لأن غرب التّصابي، ... وحلّق عن مفارقي الغراب [1]

فقبل الشّيب أسلفت الغواني ... قلى، وأمالني عنها اجتناب

عففت عن الحسان، فلم يرعني ... المشيب، ولم ينزّقني الشّباب [2]

تجاذبني يد الأيّام نفسي، ... ويوشك أن يكون لها الغلاب

وتغدر بي الأقارب والأداني، ... فلا عجب، إذا غدر الصّحاب

نهضت، وقد قعدن بي اللّيالي، ... فلا خيل أعنّ، ولا ركاب [3]

وما ذنبي إذا اتّفقت خطوب ... مغالبة، وأيّام غضاب

وآمل أن تقي الأيّام نفسي، ... وفي جنبي لها ظفر وناب

فما لي والمقام على رجال ... دعت بهم المطامع، فاستجابوا

ولم أر كالرّجاء اليوم شيئا، ... تذلّ له الجماجم والرّقاب

وكان الغبن لو ذلّوا ونالوا، ... فكيف إذا وقد ذلّوا وخابوا

يريدون الغنى، والفقر خير، ... إذا ما الذّلّ أعقبه الطّلاب

وبعض العدم مأثرة وفخر ... وبعض المال منقصة وعاب [4]

بناني والعنان، إذا نبت بي ... ربى أرض ورحلي والرّكاب

وسابغة كأنّ الصّرد فيها ... زلال الماء لمّعه الحباب [5]

(1) غرب: بعد حلّق عن مفارقي الغراب: كناية عن اختفاء سواد الشعر وحلول المشيب.

(2) ينزّقني: من نزق اذا خف وطاش.

(3) أعنّ: من الإعانة.

(4) عاب: عيب، عار.

(5) السابغة: الدرع الطويلة الصّرد: التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت