من اللّائي يماط العيب عنها ... إذا نثلت لدى الرّوع العياب [1]
إذا ادّرعت تجنّبت المواضي ... معاجمها، وقهقهت الكعاب [2]
ومشرفة القذال تمرّ رهوا، ... كما عسلت على القاع الذّئاب [3]
مجليّة تشقّ بها يداها، ... كما جلّى لغايته العقاب [4]
ومرقبة ربأت على ذراها، ... وللّيل انجفال وانجياب [5]
بقرب النّجم عالية الهوادي، ... يبيت على مناكبها السّحاب [6]
إلى أن لوّح الصّبح انفتاقا، ... كما جلّي عن العضب القراب [7]
وقد عرفت توقّلي المعالي، ... كما عرفت توقّلي العقاب [8]
ونقب ثنيّة سدّدت فيها ... أصمّ كأنّ لهذمه شهاب [9]
لأمنع جانبا وأفيد عزّا، ... وعزّ المرء ما عزّ الجناب
إذا هول دعاك، فلا تهبه ... فلم يبق الّذين أبوا وهابوا
كليب عاقصته يد، وأودى ... عتيبة يوم أقعصه ذؤاب [10]
سواء من أقلّ التّرب منّا، ... ومن وارى معالمه التّراب
(1) نثلت: استخرجت العياب: القلوب والصدور.
(2) المواضي: السيوف معاجمها: أبوابها الكعاب: الرماح.
(3) المشرفة: المرتفعة القذال: مؤخر الرأس الرهو: السير السهل عسلت: اضطربت في مشيها.
(4) المجلّية: السابقة في الحلبة.
(5) المرقبة: مكان المراقبة والاشراف ربأت: علوت.
(6) الهوادي: الأعناق.
(7) انفتاقا: انشقاقا، انبلاجا العضب: السيف.
(8) التوقّل: الصعود العقاب: جمع عقبة.
(9) اللهذم: السنان الحاد القاطع.
(10) كليب: هو كليب بن ربيعة الذي اغتاله جسّاس بن مرّة عتيبة بن الحارث: أحد أبطال العرب أقعصه: قتله.