لا تملك العرصات قعدته، ... وإن استقرّ، ففي ذرى الإبل
لم يستمل بالذّلّ جانبه، ... مذ شدّ قبضته على النّصل
تنبيك نفحته، إذا فغمت، ... عن طيب مغرس ذلك الأصل [1]
ولأنت مثل السّيف في مضر، ... عاذت بقائمه من الذّلّ
وإذا هتفت بهم لنائبة، ... جذبوا وراءك بالقنا الذّبل
لا يسلمون من اتّقى بهم ... قرع القنا ومواقع النّبل
عامي وعام المحل في بلد، ... فاسحب إليّ ذؤابة الوبل
واحصد قواي، فإنّني أبدا ... بين القرائن مارج الحبل [2]
(الطويل)
في هذه القصيدة يشكر الشيخ أبا الفتح عثمان بن جني النحوي على تفسير قصيدته الرائية التي رثى بها أبا طاهر إبراهيم بن ناصر الدولة الحمداني.
أراقب من طيف الحبيب وصالا، ... ويأبى خيال أن يزور خيالا
وهل أبقت الأشجان إلّا ممثّلا، ... تعاوده أيدي الضّنا، ومثالا
ألمّ بنا، واللّيل قد شاب رأسه، ... وقد ميّل الغرب النّجوم ومالا
وأنّى اهتدى في مدلهمّ ظلامه، ... يخوض بحارا، أو يجوب رمالا
تأوّب من نحو الأحبّة طاردا ... رقادي، وما أسدى إليّ نوالا
أوائل مسّ الغمض أجفان ناظري، ... كما قارب القوم العطاش صلالا [3]
(1) فغمت، من فغم الطيب فلانا: ملأ خياشيمه.
(2) مارج الحبل: مرسله.
(3) الصلال، جمع صل: المطرة الخفيفة.