(الطويل)
أقول وما حنّت بذي الأثل ناقتي: ... قري لا ينل منك الحنين المرجّع [1]
تحنّين إلّا أنّ بي لا بك الهوى، ... ولي لا لك اليوم الخليط المودّع [2]
وباتت تشكّى تحت رحلي ضمانة، ... كلانا، إذا، يا ناق نضو مفجّع [3]
أحسّت بنار في ضلوعي فأصبحت ... يخبّ بها حرّ الغرام ويوضع [4]
أروح بفتيان خماص من الجوى، ... لهم أنّة في كلّ دار وأدمع [5]
إذا غرّد الرّكب الخفيّ تأوّهوا، ... لما وجدوا بعد النّوى وتوجّعوا [6]
على أبرق الحنّان كان حنيننا، ... وبالجزع مبكى إن مررنا ومجزع [7]
تزافر صحبي يوم ذي الأثل زفرة ... تذوب قلوب من لظاها وأدمع
منازل لم تسلم عليهنّ مقلة، ... ولا جفّ بعد البين فيهنّ مدمع
فدمع على بالي الدّيار مفرّق، ... وقلب على أهل الدّيار موزّع
أرى اليأس حتّى تعزم النّفس سلوة، ... ويرجع بي داعي الغرام، فأطمع
ذكرت الحمى ذكر الطّريد محلّه، ... يذاد مذاد العاطشات ويرجع
وأين الحمى لا الدّار بالدّار بعدهم، ... ولا مربع بعد الحنين مربّع
سلام على الأطلال لا عن جناية ... وإن كنّ يأسا حين لم يبق مطمع
(1) ذو الأثل: اسم موضع، والأثل نوع من الشجر قري: فعل أمر من وقر: أي اثبتي، كوني رزينة، ذات وقار.
(2) الخليط: الجماعة من الناس.
(3) الضمانة: الداء.
(4) يخب ويوضع: يبطئ ويسرع.
(5) خماص من الجوى: ضوامر من عذاب الحب.
(6) وجدوا: تألموا من الحب وتعذبوا النوى: البعد.
(7) أبرق الحنّان: اسم موضع، والأبرق أرض غليظة فيها حجارة ورمل.