نشدتكم هل زال من بعد أهله ... زرود، ورامته طلول وأربع [1]
وهل أنبت الوادي العقيقيّ بعدهم، ... وبدّل بالجيران شعب ولعلع [2]
فيا قلب إن يفن العزاء، فطالما ... عهدتك بعد الظّاعنين تصدّع
وقد كان من قلبي إلى الصّبر جانب، ... فقلبي، بعد اليوم، للصّبر أجمع
نعم عادني عيد الغرام، ونبّهت ... عليّ الجوى دار بميثاء بلقع [3]
وطارت بقلبي نفحة غضويّة، ... ينفّسها حال من الرّوض ممرع [4]
أصدّ حياء للرّفاق، وإنّما ... زمامي منقاد مع الشّوق طيّع
نظرت الكثيب الأيمن اليوم نظرة ... تردّ إليّ الطّرف يدمى ويدمع
وربّ غزال داجن في كناسه، ... على رقبة الواشين يعطي ويمنع [5]
وأحسن في الودّ التّقاضي إذا لوى، ... ويبذل منزور النّوال، فأقنع
وأيقظت للبرق اليمانيّ صاحبا ... بذات النّقا يخفى مرارا ويلمع
تعرّض نجديّا، وأذكى وميضه ... عقيق الحمى منه معان وأجرع [6]
أأنت معيني للغليل بنظرة، ... فنبكي على تلك اللّيالي ونجزع
معاذ الهوى لو كنت مثلي في الهوى ... إذا لدعاك الشّوق من حيث تسمع
هناك الكرى، إنّي من الوجد ساهر، ... وبرء الحشى، إنّي من البين موجع
فلا لبّ لي إلّا تماسك ساعة، ... ولا نوم لي إلّا النّعاس المروّع
تصامم عنّي لائثا فضل برده، ... ولا يحفل الشّوق النّؤوم المقنّع [7]
(1) زرود: اسم موضع.
(2) الشعب: الطريق في الجبل، مسيل الماء في الوادي لعلع: سراب.
(3) ميثاء: اسم موضع بلقع: خراب.
(4) الغضوية: نسبة الى الغضا وهو شجر صلب يبقى جمره وقتا طويلا.
(5) الكناس: مبيت الغزال الرقبة: الحذر، التحفّظ.
(6) المعان: المنزل الأجرع: الأرض المستوية لا تنبت شيئا.
(7) لائثا: لابسا، عاصبا.