تغيظ الحاسدين به وترضي ... قلوبا لا تعلّل بالخداع
أتقنع أن تضام، وأنت حام، ... وتهملنا البقاع، وأنت راع
وما في الأرض أحسن من يسار، ... إذا استولى على أمر مطاع
ألان تراجعت تلك الرّعايا، ... وجهّزت الرّعيّة للمراعي
وعاد السّرب أمنع من قلوب ... تقلّب بين أضلاع السّباع
وصار الدّهر أمرح من طروب، ... تصافح سمعه نغم السّماع
تسمّح عطفه بعد اجتناب، ... وتخطم أنفه بعد امتناع
تفاخرنا رجال ليس تدري ... بما علم الجبان من الشّجاع
ولو خلّيت عنّا في رهان ... تبيّنت البطاء من السّراع
ونحن أحقّ بالدّنيا، ولكن ... تخيّرت القطوف على الوساع
أروم بحسن رأيك كلّ أمر ... يؤلّف فرقة الأمل الشّعاع
وأطلب منك ما لا عيب فيه، ... وأين المجد إلّا في اصطناعي
(الطويل)
أعدّ الشريف الرضي هذه القصيدة لتهنئة أخيه بمولود ذكر، فلم يتفق الواقع مع ذلك. وقد وضعها سنة 374.
لأغنتك عن وصلي الهموم القواطع، ... وعن مشرع الذّلّ الرّماح الشّوارع [1]
وأيّ طلاب فاتني، وطلائعي ... منى قبل أعناق المطيّ طوالع
دعيني أقم أرضا، وأطلب غيرها، ... فبينهما، إن واصل الهمّ، قاطع [2]
(1) المشرع: المورد، المشرب الشوارع: المشرّعة.
(2) أقم أرضأ: أقم بأرض، نصب على نزع الخافض.