فما كلّ ممنوح من العزّ شاكر، ... ولا كلّ محظوظ من المال قانع
وما عاقني ربع، فبتّ ولم تبت، ... يوقّعني من غير ذاك المطامع
قطوع لأقران الرّجال كأنّني ... إلى كلّ فجّ ثائر الرّحل نازع
أفي كلّ يوم يعدم الدّهر جانبي، ... وتقرعني من ناظريه القوارع
وقد قطع المعروف باللّؤم قاطع، ... وباع الثّناء الحرّ بالذّمّ بائع
فلم ألق إلّا ماذق الودّ كاذبا، ... يسفّ به من طائر الغدر واقع [1]
ورايعة للبين من عامريّة، ... تزعزع منها بالسّلام الأصابع
فلو لم تزوّدنا السّلام عشيّة، ... لسرنا، وأعناق المطيّ خواضع
تصدّ حداء حين تبعث وعدها ... كذوبا، وإنّي بالرّجاء لقانع [2]
وتخدعني ورق الحمام بشدوها، ... ورجع زفيري للحمائم خادع
حنين المطايا علّم الشّوق مهجتي، ... فكيف تسلّيها الحمام السّواجع
بذلتك قلبا كنت أذخر صونه، ... إذا لاح لي برق من العزم لامع
سبقت إلى يأسي رجاي، فحزته، ... ولم تنتظر رأيي، فها أنا طامع
وما عند أملاك الطّوائف حاجتي ... إذا ما أبت أن تقتضيها القواطع
وما لي شغل في القريض، وإنّما ... أبيّن فيه ما تقول المطامع
ولو هزّ أسماع الملوك نشيده، ... دروا أنّ كلّ المجد ما أنا صانع
تقول لي الأيّام، وهي بخيلة: ... ألا اسأل، فإمّا ذو عطاء ومانع
رأيت كريما ما خلا قطّ من حمى ... يزار، ولو أنّ الدّيار بلاقع [3]
ولا مرضت نار القرى في خيامه ... بليل، ولو أنّ الرّياح زعازع
إذا صارعته الرّيح خلنا شعاعها ... يشير إلى الورّاد والرّكب هاجع
فضنّا، بني فهر، بما في أكفّكم ... من المجد، فالأيّام عود وراجع
(1) الماذق: الذي لا يخلص الود يسف: يخفض، يحط.
(2) تصدّ حداء: اي لا تسير كما يرغب الحادي.
(3) بلاقع: خراب.