ولا تتركنّي قاعدا أرقب المنى، ... وأرعى بروقا لا يجود سحابها
وغيرك يقري النّازلين ببابه، ... عدات كأرض القاع يجري سرابها [1]
بكفّيك عقد المكرمات وحلّها، ... وعندك إشراق العلى وغيابها
وعندي لك الغرّ التي لا نظامها ... يهي أبدا، أو لا يبوخ شهابها [2]
وعندي للأعداء فيك أوابد، ... لعاب الأفاعي القاتلات لعابها [3]
(الطويل)
نظم هذه القصيدة وهو في طريق نجد، في شهر صفر سنة 394، وكان الدليل يسمى كعبا من بني كلاب. وهو يذكر المودّة بينه وبين الوزير أبي علي الحسن بن حمد بن أبي الزمان في طريق مكة. كما يصف ما لقياه في ذهابهما وإيابهما وعدولهما إلى البحر.
ترى نوب الأيّام ترجي صعابها، ... وتسأل عن ذي لمّة ما أشابها [4]
وهل سبب للشّيب من بعد هذه، ... فدأبك يا لون الشّباب ودابها
شربنا من الأيّام كأسا مريرة، ... تدار بأيد لا نردّ شرابها
نعاتبها، والذّنب منها سجيّة، ... ومن عاتب الخرقاء ملّ عتابها [5]
(1) القاع: الأرض السهلة التي انفرجت عنها الجبال والتلال.
(2) يهي: يضعف يبوخ: يتغير، يسكن، يفتر.
(3) الأوابد: القوافي.
(4) ترجي: ترجئ، تؤجّل وتؤخّر اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.
(5) الخرقاء: الحمقاء، وعجز البيت من الأمثال المعروفة.