طوتك اللّيالي من رفيق كأنّه ... من العجز يربوع الملا المتقصّع [1]
ينام على هدّ الصّفاة بلادة، ... إذا قام من نبذ الحصاة المشيّع
ألا ليت شعري كلّ دار مشتّت، ... ألا موطن يدنو بشمل ويجمع
ألا سلوة تنهى الدّموع فتنتهي، ... ألا مورد يروي الغليل فينقع
فصبرا على قرع الزّمان وغمزه، ... وهل ينكر الحمل الذّلول الموقّع
وهبت له ظهري على عقر غاربي، ... فكلّ زمام قادني منه أتبع
وكم ظهر صعب عاد بالذّل يمتطى، ... وعرنين آب بات بالضّيم يقرع [2]
وقل للّيالي حاملي، أو تحاملي، ... فلم يبق في قوس المقادير منزع
(الطويل)
ألا يا غزال الرّمل من بطن وجرة، ... إللواجد الظّمآن منك شروع [3]
خلا لك في الأحشاء مرعى تروده، ... وصابك من ماء الدّموع ربيع [4]
ألا هل إلى ظلّ الأثيل تخلّص، ... وهل لثنيّات الغوير طلوع [5]
وهل بليت خيم على أيمن الحمى، ... وزالت لنا بالأبرقين ربوع [6]
وهل لليالينا الطّوال تصرّم، ... وهل لليالينا القصار رجوع [7]
(1) اليربوع: نوع من الفأر قصير اليدين طويل الرجلين المتقصّع: الداخل في قاصعائه، في جحره.
(2) عرنين آب: صاحب أنف شامخ وإباء.
(3) وجرة: اسم موضع.
(4) تروده: تطلبه الصاب: شجر مر.
(5) الأثيل والغوير: موضعان.
(6) الأبرقين: اسم موضع.
(7) تصرّم: انقطاع، نهاية.