إذا مات في وخدهنّ المدى ... لطمن خدود الرّبى والرّحاب
فداؤك نفسي يا من له ... من القلب ربع منيع الجناب
فلولاك ما عاق قلبي الهوى، ... وعزّ على كلّ شوق طلابي
إذا ما صددت دعاني الهوى، ... فملت إلى خدعات صحابي
دفعت بكفّي زمامي إليك، ... وقد كنت أبطي على من حدا بي
فلا تحسبنّي ذليل القياد، ... فإنّي أبيّ على كلّ آبي
وساع إلى الودّ شبّهته، ... ويرتع مع أهله في جناب [1]
يؤمّن سطوة ليث العرين، ... ومضجعه بين غيل وغاب
حمته مذلّته سطوتي، ... وكيف ينال ذبابا ذبابي [2]
وملتثم قال لي لثمه ... عذاب الهوى في الثّنايا العذاب
نعاقر بالضّمّ كأس العناق، ... ونسفك باللّثم خمر الرّضاب [3]
عناق كما ارتجّ ماء الغدير، ... ولثم كما استنّ ولغ الذّئاب
غدونا على صهوات الخطوب ... جوادي رهان وسيفيّ قراب
صقيلين تستلّنا النّائبات، ... فتثلم فيهنّ، والدّهر ناب
وغصنين يلعب فينا النّسيم، ... وتنطف عنّا نطاف الرّباب [4]
ونجمين يقصر عن نيلنا ... من الطّالعات الذّرى والرّوابي
وكنّا، إذا مسّنا حادث ... نقلّم بالصّبر ظفر المصاب
إليك تخطّت فروج القلوب ... بكر من الآنسات العراب
أشبّب فيها بذكر المشيب، ... وما استيأست لمّتي من شبابي
(1) شبّهته: لبست عليه الأمر جناب: ناحية.
(2) الذباب: الشر، حدّ السيف الذباب (الثانية) : انسان العين.
(3) يعمد الشاعر الى مراعاة النظير والاستعارات من أجل التعبير عن القبل والخمر.
(4) تنطف: تسيل الرّباب: السحاب الأبيض.