كم من معاقد بتّ تفسخها، ... ومواعد بالقرب تخلفها
أمّا الحفاظ، فأنت تمطله، ... والمحفظات فأنت تسلفها [1]
سأروم عطف النّفس عنك وإن ... كان الغرام إليك يعطفها
ولطالما استصرفتها مللا، ... ولئن صحوت فسوف أصرفها
وإذا طلبت بها السّلوّ أبى ... إلّا النّزاع إليك مدنفها [2]
فكأنّ منسيها يذكّرها، ... أو ما يؤسّيها يسوّفها
تمضي، ونحوكم تلفّتها، ... وإلى لقائكم تشوّفها [3]
فهواكم، والشّوق يعذرها، ... وذميم فعلكم يعنّفها
هل يعطفنّكم توجّعها، ... أو يقبلنّ بكم تلهّفها
فاستبق منها ما يضنّ به، ... تلك الصّبابة أنت ترشفها
لا تأمننها إن أسأت بها، ... هي ما علمت وأنت تعرفها
إن كان يطمعكم تذلّلها، ... فلسوف يفزعكم تغطرفها
ولئن غلا فيكم تهالكها، ... فليكثرن عنكم تعفّفها
سأروغ عن ورد الهوان به، ... هي غرفة لا بدّ أغرفها
إنّ الهضيمة أن أقاد لها، ... قدر لعمرك لا أؤثّفها [4]
يدنو بنفسي لينها كرما، ... ويبين عند الضّيم عجرفها
قسما بربّ الرّاقصات هوى، ... أمم البناء العود موجفها [5]
يطلبن رابدة الظّليم، إذا ... طرق الظّلام أضلّ مسدفها [6]
بلغت على علل السّرى، وغدت ... وملاؤها بالبدن نصّفها
(1) الحفاظ: الأنفة المحفظات: الأمور التي تغضب.
(2) السلو: النسيان، العزاء المدنف: المعذب.
(3) التشوف: التطلع، الشوق.
(4) الهضيمة: طعام أؤثفها: أجعل لها الأثافي وهي حجارة الموقد.
(5) الأمم: القرب العود: المسن من الإبل موجفها: مسيرها.
(6) الرابدة: المقيمة الظليم: ذكر النعام المسدف: المظلم.