عمّت عقيلا وإن خصّت بني شبث ... بزلاء تملأ أذن السّامع الواعي [1]
ليس الشّجاع الذي من دون رؤيته ... باب يلاحك مصراعا بمصراع [2]
ولا الذي إن مضى أبقى لوارثه ... سوائما بين أضواج وأجزاع [3]
لكنّه من إذا أودى فليس له ... إلّا عقائل أرماح وأدراع
يعتسّه الذّئب في الظّلماء مرتفقا ... على رحايل ملقاة وأقطاع
يذوّق العين طعم النّوم مضمضة ... إذ الجبان ملا عينا بتهجاع [4]
أشيعث الرّأس لا يجري الدّهان به، ... وإن فلي فبماضي الغرب قطّاع
لا يخلف المال إلّا ريث يتلفه، ... ولا يذمّ على ما روّح الرّاعي [5]
كم فجّعتني اللّيالي قبله بفتى ... مشمّر بغروب المجد نزّاع
يمرّ صوتي، فلا يلوي بجانبه، ... وكان يكفيه إيمائي وإلماعي
من كان أنسي أضحى وحشتي وغدا ... من كان برئي أسبابا لأوجاع
أنزلته حيث لا يظما إلى نهل، ... ولا يبالي بإخصاب وإمراع
وارتعت حتّى إذا لم يبق لي طمع ... أملت نهج دموعي غير مرتاع
في كلّ يوم أكرّ الطّرف ملتفتا، ... وراء نجم من الأقران منصاع
أمانع الدّمع عينا جدّ دامعة، ... وألزم اليد قلبا جدّ ملتاع
هل دمعة حذفتها العين شافية ... داء حنوت عليه بين أضلاعي
أم هل يردّ زمان في ثنيّته ... لنا أوائل سلّاف وطلّاع
يحدو على العنف أخرانا ليلحقنا ... عجلان أبرك أولانا بجعجاع [6]
(1) البزلاء: الداهية العظيمة.
(2) يلاحك: يتداخل ويتلاءم.
(3) الأضواج، جمع ضوج: منعطف الوادي.
(4) مضمضة: غير مريح.
(5) الريث: البطء، التمهل.
(6) الجعجاع: التحريك للاناخة. والمعنى أن الزمان لا يترك أحدا بل ينيخ الأوائل والأواخر كما تناخ الجمال.