فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1151

وخرّ للموت لا كفّ تقلّبه، ... إلّا بوطء من الجرد المحاضير [1]

ظمآن سلّى نجيع الطّعن غلّته ... عن بارد من عباب الماء مقرور [2]

كأنّ بيض المواضي، وهي تنهبه، ... نار تحكّم في جسم من النّور

لله ملقى على الرّمضاء عضّ به ... فم الرّدى بين إقدام وتشمير

تحنو عليه الرّبى ظلّا، وتستره ... عن النّواظر أذيال الأعاصير

تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه، ... وقد أقام ثلاثا غير مقبور

ومورد غمرات الضّرب غرّته، ... جرّت إليه المنايا بالمصادير

ومستطيل على الأزمان يقدرها ... جنى الزّمان عليها بالمقادير [3]

أغرى به ابن زياد لؤم عنصره، ... وسعيه ليزيد غير مشكور [4]

وودّ أن يتلافى ما جنت يده، ... وكان ذلك كسرا غير مجبور

تسبى بنات رسول الله بينهم، ... والدّين غضّ المبادي غير مستور

إن يظفر الموت منّا بابن منجبة، ... فطالما عاد ريّان الأظافير [5]

يلقى القنا بجبين شان صفحته ... وقع القنا بين تضميخ وتعفير [6]

من بعد ما ردّ أطراف الرّماح به ... قلب فسيح ورأي غير محصور

والنّقع يسحب من أذياله، وله ... على الغزالة جيب غير مزرور

في فيلق شرق بالبيض تحسبه ... برقا تدلّى على الآكام والقور

بني أميّة! ما الأسياف نائمة ... عن شاهر في أقاصي الأرض موتور

والبارقات تلوّى في مغامدها، ... والسّابقات تمطّى في المضامير

(1) المحاضير: الخيول التي ترتفع بعدوها.

(2) المقرور: البارد.

(3) يقدرها: يدبرها.

(4) ابن زياد: عبيد الله بن زياد بن أبيه.

(5) ريّان الأظافير: أي ان الموت عاد مخضوب الأظافر من دماء الذين قتلهم الحسين، أو عاد الحسين أحمر الأظافر من دماء قتلاه.

(6) تضميخ وتعفير: التضميخ بالطيب والتعفير بالتراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت