صان الظّبى واستلذّ الرّأي وانكشفت ... له العواقب بين الهمّ والجذل
ماض على الهول طلّاع بغرّته ... على الحوادث مقدام على الأجل
هنّئت، يا ملك الأملاك، منزلة ... ردّت عليك بهاء الأعصر الأول
دعاك ربّ المعالي زين ملّته، ... وملّة أنت فيها أعظم الملل
صدمت بغداد، والأيّام غافلة، ... كالسّيل يأنف أن يأتي على مهل
بكلّ أبلج معروف بطلعته، ... إذا تناكر ليل الحادث الجلل
يا قائد الخيل، إن كان السّنان فما، ... فإنّ رمحك مشتاق إلى القبل
وكم مددت على الأقران من رهج ... في ليلة تغدر الألحاظ بالمقل [1]
ومستغرّين ما زالت قلوبهم ... تبدّد الرّأي بين الرّيث والعجل
حتّى أخذت عليهم حتف أنفسهم ... ما أظلموا ببروق العارض الهطل
رأوا مقامك، فازورّت عيونهم، ... ما كلّ لحظ إلى الآماق من قبل [2]
لله زهرة ملك قام حاسدها، ... وليس يعلم أنّ الشمس في الحمل
لا تأسفنّ من الدّنيا على سلف، ... فآخر الشّهد فينا أعذب العسل
ولا تبال بفعل إن هممت به، ... ولو رمى بك بين العذر والعذل
لا تمشينّ إلى أمر تعاب به، ... فقلّما تفطن الأيّام بالزّلل
لله أيّ فتى أمست لبانته ... رذيّة بين أيدي العيس والسّبل [3]
لا ينشد الحبّ رأيا كان أصلحه ... إذا الفتى طرد الآراء بالغزل
رآك أشرف ممدوح لممتدح، ... وخير من شرعت فيه يد الأمل
نحا لنحوك لا يلوي على أحد، ... إنّ المقيم عن النّزّاع في شغل [4]
وليس يأتلف الإحسان في ملك، ... حتّى يؤلّف بين القول والعمل
فما أملّ مديحا أنت سامعه ... وعاشق العزّ لا يؤتى من الملل
(1) الرهج: الغبار.
(2) القبل: اتجاه النظر إلى الأنف.
(3) لبانته: حاجته رذيّة: ضعيفة العيس: النياق السبل: المسافرون.
(4) النزّاع: الغرباء.