ما عذر مثلي في نقص، وقولته ... إنّي الرّضيّ وجدّي خاتم الرّسل
هذا أبي والذي أرجو النّجاح به، ... أدعوه منك طليق الهمّ والجذل
لو لاك ما انفسحت في العيش همّته، ... ولا أقرّ عيون الخيل والخول
حططته من ذرى صمّاء شاهقة ... من الزّمان عليها غير محتفل
تلعاء عالية الأرداف تحسبها ... رشاء عاديّة مستحصد الطّول [1]
تلقى ذوائبها في الجوّ ذاهبة، ... يلفّها البرق بالأطواد والقلل
وأنت طوّقته بالمنّ جامعة، ... قامت عليه مقام الحلي والحلل [2]
أوسعته، فرأى الآمال واسعة، ... وكلّ ساكن ضيق واسع الأمل
جذبت من لهوات الموت مهجته، ... وكان يطرف في الدّنيا على وجل [3]
ما كان إلّا حساما أغمدته يد، ... ثمّ انتضته اليد الأخرى على عجل
فاقذف به ثغر الأهوال منصلتا، ... واستنصر اللّيث إنّ الخيس للوعل [4]
ولا تطيعنّ فيه قول حاسده ... إنّ العليل ليرمي النّاس بالعلل
أولى بتكرمة من كان يحمدها، ... والحمد يقطع بين الجود والبخل
كفاك منظره إيضاح مخبره، ... في حمرة الخدّ ما يغني عن الخجل
تحمّل الشّرف العالي، وكم شرف ... غطّى عليه رداء العيّ والخطل [5]
أويته من نزال المستطيل إلى ... مرعى أنيق وظلّ غير منتقل
إنّا لنرجوك، والأيّام راغمة، ... والرّوض يرجو نوال العارض الخضل [6]
تبلى بدولتك الدّنيا، وحاش لها ... أن لا يكون علينا أبرك الدّول
(1) التلعاء: الطويلة العنق الرشاء: الحبل العادية: البئر القديمة مستحصد: مفتول.
(2) الجامعة: الغل.
(3) لهوات، جمع لهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، وأراد هنا أشداق الموت يطرف: ينظر وجل: خوف.
(4) الخيس: الأجمة.
(5) الخطل: الحمق، الخفّة.
(6) العارض الخضل: الغيم الكثيف الماطر.