لساني حصاة يقرع الجهل بالحجى ... إذا نال منّي العاضه المتوثّب [1]
ولست براض أن تمسّ عزائمي ... فضالات ما يعطي الزّمان ويسلب
غرائب آداب حباني بحفظها ... زماني، وصرف الدهر نعم المؤدّب
تريّشنا الأيّام ثمّ تهيضنا، ... ألا نعم ذا البادي وبئس المعقّب [2]
نهيتك عن طبع اللّئام، فإنّني ... أرى البخل يأتي والمكارم تطلب
تعلّم، فإنّ الجود في النّاس فطنة ... تناقلها الأحرار، والطّبع أغلب
تضافرني فيك الصّوارم والقنا، ... ويصحبني منك العذيق المرجّب [3]
نصحت وبعض النّصح في الناس هجنة ... وبعض التّناجي بالعتاب تعتّب [4]
فإن أنت لم تعط النّصيحة حقّها ... فربّ جموح كلّ عنه المؤنّب
سقى الله أرضا جاور القطر روضها ... إذ المزن تسقي والأباطح تشرب
ذكرت بها عصر الشّباب، فحسرة ... أفدت وقد فات الذي كنت أطلب
سكنتك، والأيّام بيض كأنّها ... من الطّيب في أثوابنا تتقلّب [5]
ويعجبني منك النّسيم إذا هفا، ... ألا كلّ ما سرّى عن القلب معجب [6]
وفي الوطن المألوف للنّفس لذّة، ... وإن لم ينلنا العزّ إلّا التّقلّب
وبرق رقيق الطّرّتين لحظته ... إذ الجوّ خوّار المصابيح أكهب [7]
(1) الحصاة: العقل والرزانة الحجى: العقل العاضه: الكاذب المتوثب: المعتدي.
(2) تريّشنا: من الرياش أي اللباس الفاخر تهيضنا: تكسرنا.
(3) تضافرني: تواثبني العذيق، تصغير عذق: النخلة بحملها المرجب:
من الترجيب أي إرفاد النخلة من جانبها كي لا تسقط. ومعنى البيت أن عشيرة قوية تصحبه وتسانده.
(4) التعتب: المخاطبة بالإدلال.
(5) سكنتك: سكنت إليك واستأنست بك.
(6) سرّى: ألقى، أزال.
(7) الطرتين، مثنّى الطرّة: السحابة خوّار: ضعيف أكهب: غبرة مشربة سوادا.