ها إنّها نومة بسورتها، ... أقالت العين عثرة السّهد [1]
لا اطّردت بي إليك سابحة، ... حتّى أرى النّقع عالي الكتد [2]
ما لي لا أركب البعاد، ولا ... أدعى على القرب بيضة البلد [3]
أصحب من لا ألوم صحبته، ... غير نزور النّدى ولا جحد [4]
فتى رأى الدّهر غير مؤتمن، ... فما فشا سرّه إلى أحد
واتّهم الخيل، فهو يمتحن ال ... مهرة قبل الطّراد بالطّرد
في كلّ فجّ يقود راحلة، ... تجذبها الأرض جذبة المسد [5]
لا يبعد الله غلمة ركبوا ... أغراضهم واستفوا من البعد [6]
رموا بعهد النّعيم، واصطنعوا ... كلّ بخيل الذّباب مطّرد [7]
قلّوا على كثرة العدوّ لهم، ... كم عدد لا يعدّ في العدد
لي فيهم أشرف الحظوظ، إذا ال ... رّوع أعان الحسام بالعضد
وأين مثل الحسين إن حسنت ... صنائع البيض والقنا القصد [8]
أبلج إن صاحت المطيّ به، ... فدى التّنائي بعيشة الرّغد
ما خلع الدّهر عنه سابغة، ... واللّيث لا ينتضى من اللّبد [9]
(1) سورتها: حدتها السهد: الأرق.
(2) السابحة: الناقة أو الفرس السهلة الركوب والسريعة النقع: الغبار الكتد: بين الكاهل والظهر.
(3) بيضة البلد: أكبر قومه.
(4) النزور الندى: القليل العطاء الجحد: القليل المطر.
(5) المسد: حبل من ليف.
(6) استفوا: صاروا بالمفاوي وهي أرض تنبت فيها عشبة ذات عروق طويلة دقيقة حمراء تستعمل للصباغ وتعرف باسم الفوة.
(7) الذباب: حد السيف المطرد: الطويل.
(8) القصد: المتكسر.
(9) السابغة: الدرع الطويلة.