بأيّ سراة أحمل الخطب إن عرا، ... وقد جبّ منهم غاربي وسنامي [1]
وكانوا دروعي إن رمتني ملمّة، ... ونبلي إن رامى العدا وسهامي
ولولا ابن موسى ما اعتصمت بجنّة، ... ولا علقت كفّي بعقد ذمام [2]
ملاذي إن أعطي الزّمان مقادتي، ... معاذي إن جرّ العدوّ خطامي
من القوم ما زرّوا الجيوب على الخنا، ... ولا قرعت أسماعهم بملام
سريعون إن نودوا ليوم كريهة، ... جريئون إن قيدوا ليوم خصام
لهم شرف آب على النّاس أقعس، ... وفضل عديد للعدوّ لهام [3]
نجومهم في العزّ غير غوارب، ... وأجدادهم في المجد غير نيام
يهاب بهم مستلئمين إلى الرّدى ... على عارفات بالطّعان دوام [4]
عناجيج قد طوّحن كلّ حقيبة ... من الرّكض واستهلكن كلّ لجام [5]
نزائع ما تنفكّ تفري صدورها ... جيوب ظلام، أو ذيول قتام [6]
يخالطن بالفرسان كلّ طريدة، ... ويبلغن بالأرماح كلّ مرام
أحاسد ذا الضّرغام دونك فاجتنب ... بوادر مقدام الجنان محامي
حذارك من ليث ترى حول غيله ... سواقط أيد للرّجال، وهام
له العدوة الأولى التي تحطم القنا، ... وتجلي الأعادي كلّ يوم مقام
هنيئا لك العيد الجديد، ولا تزل ... تخلّص من عام يمرّ وعام
تلثّمت من فضل العفاف عن الهوى، ... نجاء من الدّنيا، أعزّ لثام
(1) السراة: الظهر جب: قطع الغارب: الظهر.
(2) الجنة: الترس، الوقاية.
(3) أقعس: منيع، ثابت اللهام: الجيش العظيم.
(4) مستلئمين: لابسين الدروع.
(5) العناجيج: جياد الخيل طوّحن: ألقين في الهواء، ضيعن الحقيبة:
ما يرفد في مؤخر الحمل.
(6) النزائع: النجائب القتام: الغبار.