فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1151

نبا ظهر الزّمان وكنت منه ... على جنبي موقّعة ركوب [1]

وقالوا: الشّيب زار، فقلت: أهلا ... بنور ذوائب الغصن الرّطيب [2]

ولم آك قبل وسمك لي محبّا، ... فيبعد بي بياضك من حبيب

ولا ستر الشّباب عليّ عيبا، ... فأجزع أن ينمّ على عيوبي

ولم أذمم طلوعك بي لشيء، ... سوى قرب الطّلوع إلى شعوب [3]

وأعظم ما ألاقي أنّ دهري ... يعدّ محاسني لي من ذنوبي

أقول إذا امتلأت أسى لنفسي: ... أيا نفس اصبري أبدا وطيبي

دعي خوض الظّلام بكلّ أرض ... وإعمال النّجيبة والنّجيب

وجرّ ضوامر الأحشاء تجري ... كما تهوي الدّلاء إلى القليب [4]

مترّفة إلى الغايات، حتّى ... ترنّح في الشّكيم من اللّغوب [5]

فليس الحظّ للبطل المحامي، ... ولا الإقبال للرّجل المهيب

ونيل الرّزق يؤخذ من بعيد، ... كنيل الرّزق يؤخذ من قريب

وغاية راكبي خطط المعالي ... كغاية من أقام عن الرّكوب

أليس الدّهر يجمعنا جميعا ... على مرعى من الحدثان موبي

كلانا تضرب الأيّام فيه ... بجرح من نوائبها رغيب [6]

أرى برد العفاف أغضّ حسنا ... على رجل من البرد القشيب

عليّ سداد نبلي يوم أرمي، ... وربّ النّبل أعلم بالمصيب [7]

(1) نبا: لم يطمئن الموقّعة: الخفيفة الوطء والسهلة الركوب.

(2) النّور: الزهر.

(3) الشعوب: المنيّة.

(4) الدلاء: جمع دلو القليب: البئر.

(5) مترّفة: من ترفته النعمة: أطغته الشكيم: الحديدة المعترضة في فم الفرس اللغوب: الإعياء الشديد.

(6) الرغيب: الواسع.

(7) السداد: القوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت