قعاقعهنّ تشنّ الحتوف، ... إذا هنّ أوعدن لا بالشّنان [1]
وما كنت أحسب أنّ المنون ... تفلّ مضارب ذاك اللّسان
لسان هو الأزرق القعضبيّ، ... تمضمض من ريقة الأفعوان [2]
له شفتا مبرد الهالكيّ، ... أنحى بجانبه غير واني [3]
إذا لزّ بالعرض مبراته ... تصدّع صدع الرّداء اليماني [4]
يرى الموت أن قد طوى مضغة، ... ولم يطو إلّا غراري سنان [5]
فأين تسرّعه للنّضال، ... وهبّاته للطّوال اللّدان
يشلّ الجوائح شلّ السّياط، ... ويلوي الجوانح ليّ العنان [6]
فإن شاء كان حران الجماح، ... وإن شاء كان جماح الحران [7]
يهاب الشّجاع غذاميره، ... على البعد منه، مهاب الجبان [8]
وتعنو الملوك له خيفة، ... إذا راع قبل اللّظى بالدّخان [9]
وكم صاحب كمناط الفؤاد، ... عناني من يومه ما عناني
قد انتزعت من يديّ المنون، ... ولم يغن ضمّي عليه بناني
فزل كزيال الشّباب الرّطي ... ب، خانك يوم لقاء الغواني
ليبك الزّمان طويلا عليك، ... فقد كنت خفّة روح الزّمان
(1) القعاقع: صوت السلاح عند تحريكه تشن: تفرق، توزع الحتوف، جمع حتف: الموت الشنان: القرب البالية.
(2) الأزرق: النصل القعضبي: الشديد الأفعوان: ذكر الحيّات.
(3) الهالكي: الحداد انحى: اعتمد.
(4) لزّ: ألصق، تصدع، انشق.
(5) الغرار: حد السيف أو الرمح.
(6) الجوائح: الشدائد، جمع جائحة الجوانح: أضلاع الصدر، جمع جانحة، وقد جانس بين اللفظتين.
(7) الحران: وقوف الدابة في المكان لا تبرحه الجماح، من جمح الفرس:
استعصى ركوبه.
(8) الغذامير: الغضب، جمع غذمرة.
(9) تعنو: تخضع.