فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1151

ومثلك من قذفته الخطو ... ب في صدر كلّ خميس لجب

قريب المراد، بعيد المرام، ... عظيم العلاء، جليل الحسب

ومن قلقل البين أطنابه، ... ونال أقاصي المنى بالطّلب

غدت تشتكيك كؤوس المدام، ... ويثني عليك القنا والقضب

وكنّا نصانع فيك الهموم، ... فصرنا نصانع فيك الطّرب

إذا ما الفتى وصل الزّائري ... ن أثنوا عليه نأى أو قرب

وكيف يهنّيك لفظ امرئ ... يهنّي بقربك أعلى الرّتب

وكنّا بذكرك نشفي الغليل، ... وما بيننا أمد منشعب [1]

إلى أن تهلّل وجه الزّمان، ... ومن بان مثلك عنه شحب [2]

رأينا بوجهك نور اليقي ... ن، حتّى خلعنا ظلام الرّيب

وما زلت تمسح خدّ الصّباح، ... وترحم قلب الظّلام الأشب [3]

بمطرورة الصّدر خفّاقة ... تطير مجاذيفها كالعذب [4]

تعانقك الرّيح في صدرها، ... ويشتاقك الماء حتّى يثب

تمرّ بشخصك مرّ الجياد، ... وتسري برحلك سير النّجب

إذا اطّردت بك خلت القصو ... ر ترعد بالبعد أو تحتجب

يسرّ بها عاشق لا يلذّ ... ذ بالنّأي، أو نازح يقّترب

وقد بلّغتك الّذي رمته، ... وحقّ المبلّغ أن يصطحب

أبا قاسم كان هذا البعاد ... إلى طرق القرب أقوى سبب

(1) الأمد: الغاية منشعب: بعيد.

(2) شحب: تغير.

(3) الأشب: المجتمع.

(4) المطرورة: المحددة العذب، جمع عذبة: ما سدل بين الكتفين من العمامة، والعذبة طرف كل ثوب. يصف هنا السفينة التي أقلّت الممدوح فيقول إن صدرها محدد وهي تخفق في الماء ومجاذيفها تتطاير كأطراف العمامة أو الثوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت