والحازم الرّأي الذي يغتدي ... مستقلعا ينذر مستوطنا
لا يأمن الدّهر على غرّة، ... وعزّ ليث الغاب أن يؤمنا
كأنّما يجفل من غارة، ... ملتفتا يحذر أن يطعنا
أخيّ! جبرا لك من عثرة، ... لا بدّ للعاثر أن يوهنا [1]
إنّ التي آذتك من ثقلها، ... هلمّها، نحملها بيننا
ساقيتك الحلو، فلا بدعة ... إن أنا طاعمتك مرّ الجنى
سلبت ما أعجزنا ردّه، ... في قوّة السّالب عذر لنا
جناية الدّهر له عادة، ... فما لنا نعجب لمّا جنى
من كان حرمان المنى دأبه، ... فالفضل إن بلّغ بعض المنى
كم غارس أمّل في غرسه، ... فأعجل المقدار أن يجتنى
ما الثّلم في حدّك نقصا له، ... قد يثلم العضب، وقد يقتنى
يأبى لك الحزن أصيل الحجى، ... ويقتضيك الرّزء أن تحزنا
والأجر في الأولى وإن أقلقت، ... وربّما نستقبح الأحسنا
ذا الخلق الأعلى، فخذ نهجه، ... واترك إليه الخلق الأدونا
أبا عليّ! هل لأمثالها ... غيرك إن خطب زمان عنى [2]
فانهض بها، إنّك من معشر، ... إن جشّموا الأمر أبانوا الغنى
واصبر على ضرّائها، إنّما ... نغالب القرن إذا أمكنا [3]
(1) يوهن، من الوهن: الضعف.
(2) عنى: حدث، نزل.
(3) القرن: الكفؤ في الشجاعة.