والخيل تعثر بين أطراف القنا، ... مصبوغة بدم القلوب الآني
ستر السّهام فروجها، فكأنّما ا ... دّرعت إليك مدارع الظّلمان
لو أنّ أنفاس الرّياح تصاعدت ... في نقعها طارت مع العقبان
خضت الظّلام إليهم بسنابك ... خاضت قلوب مواقد النّيران [1]
وفريت وفرة ليلهم بصوارم ... وصلت عرى الإصباح باللّمعان
حسر الدّجى فنصبت أعناق العدا ... قبلا لنيل رواكع الشّريان [2]
فتركتهم صرعى بكلّ مفازة، ... وكأنّما صعقوا على الأذقان
تخفي النّسور بزفّها أجسادهم ... عن ناظر الرّيبال والسّرحان [3]
نبثت مناسرها الجراح، كأنّها ... بالنّبث تسبر وقع كلّ سنان [4]
حتّى رجعت بفتية قصفوا القنا، ... ورموا بكلّ حنيّة مرنان [5]
لو أمكنوا وصلوا بكلّ مثقّف ... يسم الطّلى في الطّعن، كلّ بنان
أسد برى الإسآد نحض جيادهم ... بالكرّ والتّضراب والتّطعان [6]
لو عقّدت بعضا ببعض في السّرى، ... كانت له بدلا من الأرسان
يهني بني عدنان وقعتك التي ... جذبت بضبع الدّين والإيمان [7]
لو لم تحلّ طلى الأعادي عقّدوا ... بعرى القلوب سبائب الأحزان
قدها، فغرّتها من الكلم الجني، ... وحجولها من صنعة ومعان [8]
هي نطفة رقرقتها من خاطري، ... بيضاء تنقع غلّة الظّمآن
(1) السنابك: الحوافر.
(2) حسر: كشف الشريان: شجر تصنع من أغصانه القسي.
(3) الزّف: بسط الطائر جناحيه الريبال: الأسد السرحان: الذئب.
(4) نبثت: نبشت مناسرها: مناقيرها السبر: امتحان غور الجرح.
(5) الحنيّة: القوس.
(6) الإسآ: سير الليل كله النحض: اللحم.
(7) الضبع: العضد.
(8) قدها: احملها، والضمير للقصيدة.