لله ما أغضت عليه جوانحي، ... والشّوق تحت حجاب قلبي عان
ما مرّ برق في فروج غمامة، ... إلّا وأعدى القلب بالخفقان
وإذا تحرّكت الرّياح تحرّكت ... بين الضّلوع غوامض الأشجان
أجممت لحظي عفّة وسجيّة، ... أن لا أجمّ البيض في الأجفان [1]
غيران دون العرض لا أسخو به، ... والعرض خير عقيلة الإنسان
وأذود عن سمعي الملام كأنّه ... عضو أخاف عليه حدّ سنان
لي يقظة الذّئب الخبيث، فإن جرى ... سفه، فعندي نومة الظّربان [2]
حدث على الأحباب لا أشكو الذي ... يشكو، ولا أنسى الذي ينساني
أشكو النّوائب، ثمّ أشكر فعلها، ... لعظيم ما ألقى من الخلّان
وإذا أمنت من الزّمان، فلا تكن ... إلّا على حذر من الإخوان
كم من أخ تدعوه عند ملمّة ... فيكون أعظم من يد الحدثان
لولا يقين القلب أنّك حبسه، ... لعصى وهمّ عليك بالعدوان
كم عمّمتني بالظّلام مطيّة ... بعد إعوجاج عمائم الرّكبان
واللّيل أعمى دون كلّ ثنيّة، ... والدّهر غير مغمّض الأجفان [3]
وكأنّ أنجمه أسنّة فيلق ... طلعت بها صمّ الكعوب دواني
بطل يعمّم بالحسام من الأذى ... إنّ السّيوف عمائم الشّجعان
قطع الهوينا، واستمرّ، وإنّما ... بعض التّوكّل في الأمور توان
ميت يهون على الفوارس فقده، ... من لا يرقّ عوالي المرّان
ما ضاق همّا كالشّجاع، ولا خلا ... بمسرّة، كالعاجز المتواني
يا راكب الهوجاء تغترف الخطى، ... طلق الظّليم، وغاية السّرحان
أبلغ أمير المؤمنين رسالة، ... روعاء، نافرة عن الأقران
أجزلت عارفتي وعوّدت العطا ... عقبي، وولّيت اليراع بناني [4]
(1) أجممت: تركت.
(2) الظربان: دويبة كالهرة منتنة الرائحة.
(3) الثنية: طريق العقبة.
(4) العارفة: المعروف، العطاء.