عهدنا الدّرّ مسكنه أجاج، ... فكيف تبدّل الثّغب المعينا [1]
جنون المرشقات، غداة جمع، ... بأقتل من نبالك ما رمينا
ولم نر كالعيون ظبى سيوف ... أرقن دما، وما رمن الجفونا
عوائد من تذكّر آل ليلى، ... كأنّ لها على قلبي ديونا
أكاتمها، ففي الأحشاء منها ... مضيض بعدما بلغ الحنينا
فيا حادي السّنين قف المطايا، ... فهنّ على طريق الأربعينا
وإنّ الرّأس بعدك صوّحته ... بوارح شيبة، فغدا جبينا [2]
وكان سواده عيد الغواني، ... يعدن إلى مطالعه العيونا
أتاجرها، فأربح في التّصابي، ... وبعض القوم يحسبني غبينا
أهان الشّيب ما أعززن منه، ... وعزّ على العقائل أن يهونا
جنون شبيبة، ووقار شيب، ... خذا عنّي النّهى ودعا الجنونا
نرى الأيّام، وهي غدا سنون، ... وبالآحاد يبلغن المئينا
ستنبئنا النّوائب ما أرتنا ... من العجب العجيب بما ترينا
حلفت بملقيات النّيّ عوج، ... خوابط تطلب البلد الأمينا [3]
حوامل ناحلين على ذراها، ... حواني ينجذبن بمنحنينا
يسقّين الهجير على التّظامي، ... وينعلن الحرار، إذا وجينا [4]
كأنّ سياطها، ولها هباب، ... قلوع اليمّ زعزعت السّفينا
بكلّ معبّد القطرين ينضي ... مطال طريقه الأجد الأمينا [5]
(1) الأجاج: الماء المالح الثغب: الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد المعين: الماء الجاري.
(2) صوحته: شققت شعره وأيبسته حتى سقط.
(3) الني: الشحم.
(4) الحرار: الأرض الحارة وجينا، من الوجى: الحفا.
(5) المعبّد: المطلي بالقطران ينضي: يهزل الأجد: الناقة القوية الأمين: المأمونة العثار.