أخذنا عليهم بالصّوارم والقنا، ... وراعي نجوم اللّيل حيران مغرب [1]
فلو كان أمرا ثابتا عقلوا له، ... ولكنّه الأمر الذي لا يجرّب
يراعون إسفار الصّباح، وإنّما ... وراء لثام اللّيل يوم عصبصب [2]
وكلّ ثقيل الصّدر من جلب القنا ... خفيف الشّوى والموت عجلان مقرب [3]
يجمّ، إذا ما استرعف الكرّ جهده، ... كما جمّت الغدران والماء ينضب [4]
وما الخيل إلّا كالقداح نجيلها ... لغنم، فإمّا فائز أو مخيّب [5]
دعوا شرف الأحساب يا آل ظالم، ... فلا الماء مورود، ولا التّرب طيّب
لئن كنتم في آل فهر كواكبا ... إذا غاض منها كوكب فاض كوكب
فنعتي كنعت البدر ينسب بينكم ... جهارا، وما كلّ الكواكب تنسب
صحبتم خضاب الزّاعبيّات ناصلا، ... ومن علق الأقران ما لا يخضّب [6]
أهذّب في مدح اللّئام خواطري ... فأصدق في حسن المعاني وأكذب
وما المدح إلّا في النّبيّ وآله ... يرام، وبعض القول ما يتجنّب
وأولى بمدحي من أعزّ بفخره، ... ولا يشكر النّعماء إلّا المهذّب
أرى الشّعر فيهم باقيا، وكأنّما ... تحلّق بالأشعار عنقاء مغرب
وقالوا: عجيب عجب مثلي بنفسه، ... وأين على الأيّام مثل أبي أب
لعمرك ما أعجبت إلّا بمدحهم، ... ويحسب أنّي بالقصائد معجب
أعدّ لفخري في المقام محمّدا، ... وأدعو عليّا للعلى حين أركب
(1) مغرب: آت من الغرب.
(2) عصبصب: شديد.
(3) الجلب: اختلاط الأصوات الشّوى: اليدان والرجلان.
(4) يجم: يكثر استرعف: استخرج، والرعاف هو الدم الذي يخرج من الأنف ينضب: يغور، يجف.
(5) القداح: السهام.
(6) الزاعبيات: الرماح العلق: الدم.