فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1151

ومثلها أنشب الأظفار في مضر، ... ومرّ يحرق بالأنياب لليمن [1]

إن يدن قوم إلى داري فآلفهم، ... وتنأ عنّي، فأنت الرّوح في البدن

فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا، ... ونفسه أبدا تهفو إلى الوطن

والبعد عنك بلاني باستكانهم ... إنّ الغريب لمضطرّ إلى السّكن

أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانع عيني من الوسن

كم من قريب يرى أنّي كلفت به ... يمسي شجاي وتضحي دونه شجني

وصاحب طال ما ضرّت صحابته، ... عكفت منه على أطغى من الوثن

مستهدف لمرامي العيب جانبه، ... يكاد ينعطّ برداه من الظّنن [2]

ذي سوءة إن ثناها محفل كثرت ... لها المضارب فوق الصّدر بالذّقن

إذا احتميت به أحمي على كبدي ... كيف اجتناني إذا أسلمنني جنني [3]

لا تجعلنّ دليل المرء صورته، ... كم مخبر سمج عن منظر حسن

إنّ الصّحائف لا يقريك باطنها ... نفس الطّوابع موسوما على الطّين

أشتاقكم ودواعي الشّوق تنهضني ... إليكم، وعوادي الدّهر تقعدني

وأعرض الودّ أحيانا فيؤنسني، ... وأذكر البعد أطوارا فيوحشني

هذا، ودجلة ما بيني وبينكم، ... وجانب العبر غير الجانب الخشن [4]

ومشرف كسنام العود ملتبس، ... كالماء لزّ بأضلاع من السّفن [5]

كالخيل ربّطن دهما في مواقفها، ... والبزل قطّرن بين الحوض والعطن [6]

قد جاءت النّفثة الغرّاء ضامنة ... ما يوبق النّفس من عجب ومن درن [7]

أنبطت من حسنها ماء بلا نصب، ... وحزت من نظمها درّا بلا ثمن [8]

(1) يحرق بالأنياب: يسحقها.

(2) ينعط: ينشق الظنن: التهم.

(3) الجنن، جمع جنة: الوقاية.

(4) العبر: ما يقع غربي الفرات.

(5) العود: الناقة المسنة لزّ: ألزق.

(6) البزل: النياق العطن: مبرك الإبل حول الماء.

(7) النفثة: القصيدة.

(8) انبطت: استخرجت نصب: تعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت