تحنّ إلى ترعيّة لم يرد بها ... وبيء المراعي، والنّطاف الأواجن [1]
وخالسنيها كلّ أطلس خاتل ... خفيّ المرامي عن قسيّ الضّغائن [2]
وشرّ الأذى ما جاء من غير حسبة، ... وكيد المبادي دون كيد المداهن
وإنّ بلوغ الخوف من قلب خائف ... لدون بلوغ الخوف من قلب آمن
وخيل جررن النّقع في كلّ بلدة، ... وناقلن فيها بالطّوال الموارن [3]
حواها العدا عنّي، فأصبحن بالحمى ... عواطل من آبي عليق وصافن [4]
وثلّة حيّ قد أضبّ بأرضها ... ذؤالة إضباب الغريم المداين [5]
ولولا ذئاب العامريّ لشابهت ... بمكّة أسراب الحمام القواطن
لنا كلّ يوم منه ذئب عمرّد، ... دم الشّعر في أنيابه والبراثن [6]
متى تطلعوا نجدا أو الغور تفضحوا ... بوسم فشت نيرانه في المواطن
خطبتم إلى شمس الخدور فوارك ... وقد كنّ عندي في ثياب الحواضن [7]
خذوها فلو قرّنتموها ببرقة، ... قطعن إلى داري وثاق القرائن [8]
(1) الترعية: رعاية الإبل الوبيء: ذو الوباء النطاف، جمع نطفة: الماء الصافي الأواجن، جمع آجنة: المتغيرة اللون والطعم.
(2) الأطلس: السارق، الخاتل، المخادع.
(3) النقع: الغبار الموارن: الأنوف، جمع مارن.
(4) الصافن: هو من الخيل ما قام على ثلاث قوائم وطرف القائمة الرابعة.
(5) الثلة: الجماعة من الناس أضبّ، من قولهم: أرض مضبّة أي كثيرة الضباب ذؤالة: اسم.
(6) العمرّد: الخبيث. وفي العجز إشارة أخرى إلى اختلاس شعره.
(7) الفوارك، جمع فارك: المرأة التي تبغض زوجها.
(8) البرقة: الدهشة، والبرقة موضع بالمدينة المنوّرة.