نفوس لئام لا تحلّ عقودها، ... وأيدي جمود لا ينضّ صفاها [1]
ألا! لا تلوموا ظاعنا قذفت به ... فأجشرت في أوطانكم، وأعاها [2]
تحمّل عنها شرّ دار إقامة، ... إذا قيل: أيّ الأرض؟ قال: خلاها
فكم موحشات بالرّفاق أزاحها، ... ولمّة ليل بالمطيّ فلاها
كأنّ حماكم خطّة الخسف للفتى ... إذا سيمها الحرّ الكريم أباها
ولو بابن ليلى كان ملقى رحالها، ... لطرّق من حرّ النّضار ثراها
تبايتها فعلا، فكم من عظيمة ... أتيت بها مرحولة، وكفاها
حماك ملمّا منتضى لك حدّه، ... وداهية تشحو لضغنك فاها [3]
غداة أغامت بالعجاج سماؤها، ... ودارت على قطب الطّعان رحاها
إذا السّيل وإلى في الرّكاء سجاله، ... وأنبط، أنقوت النّدى، وأماها [4]
أرى شجرا طالت وقصّر ظلّها، ... فلا أورقت يوما وطال ذواها [5]
ولو جمعت لونين بذل شباكها ... لطالبها الرّاجي بمنع جناها
أضرّا ولؤما، لا أبا لأبيكم، ... سفاها لرأي العاجزين سفاها
نلوم أكفّ المحسنين، إذا جنت، ... فكيف بأيد لا ينال جداها
ضلالا لراجي نشطة من ربيعكم ... رمى الدّاء في أكلائكم فحماها [6]
وعين رجتكم أن تكونوا جلاءها، ... فكنتم على عكس الرّجاء قذاها
طلبتم ثنائي ثمّ عفتم سماعه، ... كمن خطب العذراء، ثمّ قلاها [7]
(1) ينضّ: يسيل صفاها: صخرها.
(2) الجاشرية: الإبل المخرجة الى المرعى أعاه القوم: أصابت ماشيتهم العاهة.
(3) تشحو: تفتح فاها الضغن: الحقد.
(4) الركاء، جمع ركية: البئر ذات الماء السجال، جمع سجل: الدلو العظيمة أنقوت: اخترت أماه، من أماه الحافر: بلغ الماء، وأماهت السماء:
أنزلت ماءها.
(5) ذواها: ذبولها.
(6) الأكلاء، جمع كلأ: العشب.
(7) قلاها: بغضها.