ألا قطع النّاس حبل الوفاء، ... وأولع بالغدر خلّانيه
وصرت أعدّد في ذا الزّمان ... صديقي أوّل أعدائيه
أضرّ الأنام لي الأقربون، ... وأعدى الورى لي جيرانيه
إلى كم أخفّض من عزمتي، ... وكم يأكل العضب أغماديه [1]
فلله عزمي لو أنّه ... على قدر عزمي سلطانيه
ستسمع بي شاردا في البلاد ... لأمر أغيّر إنسانيه
وقد أغتدي غرض النّائبا ... ت، لا يتّقى الرّوع إلّا بيه
نديما جذيمة لي في البلاد ... نديمان، والظّلمة الدّاجيه [2]
عليق جيادي شمّ النّسي ... م، والظّمء سائق أذواديه [3]
دفعن فمن مقلة بالدّمو ... ع ريّا، ومن مهجة صاديه
يطرن سوابك جعد اللّغام ... على القور والقلل السّاميه [4]
وفي كلّ يوم بلا غاية ... تقعقع للبين أعماديه [5]
وأزرق ماء كلون الزّجا ... ج، بالرّمل جمّته طاميه
سبقت إليه وفود القطا، ... فلله سيري وإغذاذيه [6]
وقد مال جلّ الدّجى، والصّباح ... كشقراء في جدد عاديه [7]
(1) العضب: السيف القاطع.
(2) نديما جذيمة: هما مالك وعقيل إبنا فرج، وجذيمة: ملك الحيرة الملقب بالأبرش.
(3) أذواديه، جمع ذود: هو من الإبل ما بين الثلاث والعشر.
(4) السوابك، جمع سبيكة: القطعة من الفضة. شبّه الشاعر قطع اللغام، أي زبد أفواه الإبل، بقطع من الفضة في بياضها، تتطاير على الجبال وقممها.
(5) تقعقع: تصوّت.
(6) القطا، جمع قطاة: طائر يشبه الحمام إغذاذي: إسراعي في السير.
(7) جل الدجى: معظم الظلام الجدد: الطرق. شبه الصباح بفرس شقراء تعدو.