قلّ الصّحاب، فإن ظفر ... ت بنعمة كثر الصّحاب
من لي به سمحا، إذا ... صفرت من القوم الوطاب [1]
غيران دون الجار، لا ... يطوي عزايمه الحجاب
يستعذب الموماة منزلة ... وإن بعد الإياب [2]
رقّت حواشي بيته، ... ممّا يلاطمها السّراب
لا يستقلّ برحله، ... إلّا الذّوائب والهضاب [3]
تهفو بكفّيه الصّوا ... رم، أو تسيل بها الكعاب
جذلان يلتقط النّسي ... م، إذا تساقطت الثّياب
ينمى إليه الشّيح، وال ... حوذان والإبل الجراب [4]
وكأن غرّته، وراء ل ... ثام ليلته، شهاب
من لي به، يا دهر، والأ ... يّام كالحة غضاب
إنّ الصّديق مشيّع، ... إن جلّ خطب أو خطاب [5]
ويجود عنك بنفسه، ... والحرب تقرعها الحراب
وأخ حرمت الودّ من ... هـ، وبيننا نسب قراب
نازعته ثدي الرّضاع، ... وما يلذّ لنا الشّراب
يا سعد! أعظم محنة ... من لا يروّعه العتاب
يجني على جيرانه، ... حتّى يعاقبه السّباب
حسبي من الأيّام أن ... أبقى، ويسعدني الطّلاب
(1) صفرت: خلت الوطاب: وعاء اللبن. وعبارة «صفرت وطابه» تعني أنه مات.
(2) الموماة: المفازة.
(3) الذوائب: الأعالي، وذؤابة كل شيء: أعلاه.
(4) الحوذان: نوع من النبات تستسيغه الابل.
(5) مشيّع: عجول.