جواد، إذا ما مزّق الذّود عضبه ... أذاع النّدى من جرده بعد نيبه [1]
يسير أمام النّجم عند طلوعه، ... ويهوي أمام النّجم عند غروبه
رضيت به في صدر يوم عجاجه ... على شمسه عاريّة من سهوبه [2]
مضى يحرس الأقران بالطّعن في الطّلى، ... وقد لجّ نعّاب القنا في نعيبه
أنا ابن نبيّ الله، وابن وصيّه ... فخار علا عن ندّه وضريبه [3]
تأدّب منّي رائع الخطب بعدما ... تجلّى سفيه الجدّ لي عن أديبه
فو الله لا ألقى الزّمان بذلّة، ... ولو حطّ في فوديّ أمضى غروبه [4]
قنعت، فعندي كلّ ملك نزوله ... عن العزّ والعلياء مثل ركوبه
وما أسفي إلّا على ما جلوته ... على سمع منزور النّوال نضوبه [5]
إذا ما رآني قطّع اللّحظ طرفه، ... وعنون لي إطراقه عن قطوبه
ومن لم يكن حمدي نصيبا لبشره ... جعلت ضروب الذّمّ أدنى نصيبه
ولو أنّ عضبي ممكن ما ذممته، ... وكان مكان الذّمّ ردع جيوبه [6]
وإنّ عناء النّاظرين كليهما، ... إذا طمعا من بارق في خلوبه [7]
أعاب بشعري، والّذي أنا قائل ... يقلقل جنبي عائب من معيبه
وكلّ فتى يرنو إلى عيب غيره ... سريعا وتعمى عينه عن عيوبه
(1) الذّود: هو من الابل ما بين الثلاثة الى العشرة العضب: السيف الجرد: الجياد القصيرة الشعر النيب: النياق المسنّة، جمع ناب.
(2) العجاج: الغبار: سهوبه: من أسهب الفرس أي اتسع في الجري، أو اجتاز السهب أي البراري.
(3) الندّ: الشريك، المنافس الضريب: الشبيه، المثيل.
(4) أمضى غروبه: اكثر السيوف حدّة ومضاء، وفي القول كناية عن بروز المشيب.
(5) المنزور: القليل النضوب، من نضب الماء: جفّ، غار.
(6) عضبي: سيفي الردع: أثر الطيب في الثياب.
(7) العناء: التعب الخلوب: الخادع.