فأين النّفوس الآبيات مليحة ... من الضّيم والأيدي الطّوال الغوالب [1]
وأين الطّعان الشّزر يثنى بمثله ... رقاب الأعادي دوننا والكتائب [2]
إذا لم يعنك الله يوما بنصرة، ... فأكبر أعوان عليك الأقارب
وإن هو لم يعصمك منه بجنّة، ... فقد أكثبت للضّاربين المضارب [3]
تناهى بنا الآجال عن كلّ مدّة، ... وما تنتهي بالطّالبين المطالب
نغرّ بإيعاد الرّدى، وهو صادق، ... ونطمع في وعد المنى، وهو كاذب
أفي كلّ يوم لي صديق مصادق ... يجيب المنايا، أو قريب مقارب
لعمري، لقد أبقى عليّ بيومه ... لواعج تمليها عليّ العواقب
رماه الرّدى عن قوسه، فأصابه، ... ولم يغننا أن درّعتنا التّجارب
هو الوالج العادي الّذي لا يروعه ... من الباب بوّاب عليه وحاجب
ولا ناصر، سيّان من هو حاضر، ... إذا ما دعا منّا، ومن هو غائب
نسير وللآجال فوق رؤوسنا ... تهزّم نوء بالمقادير صائب [4]
وما يعلم الإنسان في أيّ جانب ... من الأرض يأوي منه في التّرب جانب
مصاب رمى من هاشم في صميمها ... فأمست ذراها خشّعا والغوارب [5]
وأطلق من وجد حباها، ولم تكن ... لهاشم، لولاه، العقول العوازب [6]
(1) مليحة: محاذرة.
(2) الطعان الشزر: ما كان عن يمين وشمال.
(3) يعصم: يحمي الجنة: الترس أكثبت: أدنيت.
(4) تهزّم، من تهزّمت السحب: تشققت بالماء النوء: النجم المائل الى الغروب، وكانت العرب تحسب بواسطة النجوم المائلة الى الغروب ايام الشتاء والبرد والحر وما إليه.
(5) الصميم: الذي فيه قوام العضو وأصل الشيء وخالصه الغوارب، جمع غارب: الكاهل.
(6) العوازب، جمع عازب: بعيد.